عبد الملك الجويني

210

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا أدرك ركعة من صلاة المغرب ، وقعد مع الإمام في التشهد الأخير ، فإذا سلم الإمام ، قام المسبوق ، وصلى ركعة أخرى ، وجلس للتشهد ، وهذا تشهده الأول المحسوب ، ثم يصلي ركعة ثالثة ويتشهد مرة أخرى ، وهذا مطرد واضح . 927 - ولكن نقل المزني عن الشافعي أنه قال : إذا أدرك المسبوق الإمام في الركعتين الأخيرتين من الظهر أو العصر أو غيرهما ، وصلّى مع الإمام ركعتين ، ولما سلّم الإمام ، قام ليصلي ركعتين ، قال الشافعي : يقرأ في الركعتين اللتين يتداركهما السورة مع الفاتحة ؛ فاعترض المزني ، وقال : ما يدركه المسبوق أول صلاته على مذهب الشافعي ، وما يقضيه من الركعتين آخرُ الصلاة ، فلِمَ أمر المسبوق بقراءة السورة في الركعتين الأخيرتين من صلاته ؟ فاختلف أئمتنا في الجواب ، فقال بعضهم : أجاب الشافعي على استحباب قراءة السورة في كل ركعة ، ولو أجاب على تَخْلِية الأخيرتين [ عن قراءة السورة ، لما أمر المسبوقَ بقراءة السورة ، كما ذكره المزني ] ( 1 ) وهذا غير مرضي عند المحققين ؛ فإن فحوى كلام الشافعي دليلٌ على أنه لم يفرع على الأمر بقراءة السورة في كل ركعة ؛ فإنه اعتنى بتصوير هذه ( 2 الصورة على التخصيص ، وأمر فيها بقراءة السورة ، فلو كان يأمر بها عموماً ، لما كان لاعتنائه لتخصيص هذه الصورة 2 ) بالذكر معنى ، فالصحيح أنه مع التفريع على اختصاص قراءة السورة بالأوليين يأمر المسبوق في هذه الصورة بقراءة السورة . والسبب فيه أن إمامه لم يقرأ السورة في الركعتين الآخرتين اللتين أدركهما المسبوق حتى يقع وقوفُ المأموم لقراءته واستماعه موقع قراءته في نفسه ، فقد فاتته قراءة السورة ، فليتداركها في الركعتين المقضيتين ، فهو إذن قاضٍ لقراءة السورة ، وليس مُقيماً وظيفة الركعتين الأخيرتين . وهذا يناظر نص الشافعي في الجمعة ، حيث قال : إذا ترك الإمام قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى أعادها في الركعة الثانية مع سورة المنافقين .

--> ( 1 ) سقط من الأصل ، و ( ط ) . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .